بمناسبة اليوم العالمي للصحافة نقول إن الصحافة قد انطلقت نحو مرحلة جديدة من الحرية، وهي الحرية المسؤولة التي تستخدم الوثائق لكشف الفساد المالي والإداري.. قد تضيق بهذه المرحلة بعض المؤسسات والأشخاص، ولكن «الحق.. حق» خاصة الحق العام ثم الحق الخاص وكلاهما مهم..
سادتي لقد سقت كل هذه المقدمة كمدخل- اعتقد أنه مهم- للدخول لقضية الأوقاف خاصة الأوقاف الخارجية، ومشكلة مديرها والتي حدثت منذ العام «2008م»، وفتحها المراجع العام في هذه الأيام في البرلمان، وقد وجدت موضوعاً مهماً منشوراً في صحيفة «الصحافة» فتح الباب على مصراعيه ليدخل جيش من الأسئلة الحساسة، ويطلق ألسنة اللهب لتطال أشخاصاً وجهاتٍ قد يصعب على الأذهان تصديقها.. فخالد سليمان رجل معروف بالنزاهة، وهو يجلس على كرسي الأوقاف الخارجية، ومعروف أنه من أكبر الأبواب التي تدخل منها الذرائع والفتن، حيث أن المستفيدين من تلك الأوقاف يمكن أن يقدموا له رشوة بقيمة قد تحل مشكلة الاقتصاد السوداني، إلا أن الرجل يجلس الآن في «حراسة» المال العام لمدة «75» يوماً وتزيد بدون تحقيق أو مساءلة، إلا في الأيام الأولى، وهذا ما لا يسمح به القانون، فهو لم يقدم لمحاكمة ولم يطلق سراحه، ومن يطلع على الوثائق المنشورة، يتأكد أن الأسباب التي تم بها القبض عليه قد حسمت بواسطة تلك الوثائق، التي تثبت أن لا قضية ولا اتهام ولا متهم..
ترى لماذا لم يطلق سراحه حتى الآن؟ ولماذا لم يقدم لمحاكمة؟ وما هي التهمة الموجهة إليه لأن الوثائق تبطل التهمة؟ وأين ذهب المبلغ الذي نقص من المبلغ الكلي الذي كان مقرراً أن يسلم؟ ولماذا لم يطلق سراحه، على الرغم من أن القانون لا يسمح بحبسه كل هذه المدة.. ولماذا.. ولماذا..؟
سادتي عندما تطلق اتهامات على أي شخص وتدخل لشوارع الصحافة وأزقتها، بل وشوارعها الرئيسية، أفكر بدءاً في أسرة المتهم وصراعهم مع الاتهامات، ونظرات المجتمع لهم؟ وظني أن هذا ما يحدث لأسرة خالد سليمان؟
سادتي أن في الأمر شيئاً، ولابد أن يكشف، ولابد لوزارة العدل أن تتدخل لأن الأمر في إطارها..
وسنعود إن كان في العمر بقية..